الكتاب الجزائري في سيلا يعيش لحظاته الأخيرة فما السبب يا ترى؟

عرفت طبعة هذه السنة للمعرض الدولي للكتاب عدة تناقضات، حتى صار الجميع يرمي السهام في مرمى غيره فلا دور النشر ولا الكتاب ولا القراء كلهم تراشقوا و تقاسموا السهام، وذهب القراء الى لوم الكاتب بالدرجة الأولى لأنهم يرونه  الحقلة الأساسية في هذا المعرض، الوسيط المغاربي تجول في المعرض ليجيب عن هذه التساؤلات ويبحث في خلفيات هذه التراشق الذي رافق المعرض طيلة أيامه وحتى قبل بدايته.
روبورتاج: عبد الله صدقي  
لم تكن البداية موفقة حسبهم فالتراشق بدأ باكرا، فأسبوع قبيل المعرض عديد المنشورات على موقع التواصل الاجتماعي الفايس بوك يعود الكاتب فيه بإعتذار رسمي لقرائه أنه لن يحضر معرض هذه السنة والسبب حسبه هو تماطل دار النشر في إصدار كتابه، من جهتهم أصحاب بعض المبادرات الثقافية على مستوى الساحة الجزائرية يعلنون مقاطعتهم للمعرض،أما الطرف الآخر وهم دور النشر وملاكها فراحوا يكتبون منشورات طويلة يتهمون فيها اللجنة المسيرة للمعرض "بالبزنزة"  وان تصريحات الوزير الثقافة السيد عزالدين ميهوبي على فروم الإذاعة كانت كلها حبر على ورق ،صاحب دار النشر محمد بغدادي واحد من هؤلاء ففي منشوره الذي يعرض فيه أن كرائه للمساحة داخل المعرض طلية أيام المعرض قد كلفه ما يزيد عن خمسين مليون سنتيم،واختتم منشوره بتساؤل عريض أين وعود وزير الثقافة في دعم الكتاب الجزائري ودوار النشر المكلفة بالإنتاج؟.
أيام بعد هذا اللغط يعلن  الوزير الأول السيد أحمد أويجي رفقة أعضاء حكومته عن الافتتاح الرسمي للمعرض الدولي للكتاب في طبعته الثالث والعشرون والذي احتضنه قصر المعارض بالصنوبر البحري وامتد حتى العاشر من الشهر الجاري وضيف شرف هذه الطبعة  دولة الصين.
في أمسية الافتتاح،العديد الكتاب حضروا المعرض وتفاجأوا بعدم صدور كتابهم رغم أنهم دفعوا ثمن الطباعة الكتاب كليةحسبهم وقيل لهم ان الكتاب سيكون حاضرا في اليوم الرابع للمعرض خلاف ما اتفق وما كان مبرمج في تاريخ التوقيع ما جعل الجميع يصرح والكل يتساءل ما السبب يا ترى ؟
لنجيب عن كل التساؤلات المطروحة حاولنا التقرب من عديد الفاعلين ورصد آرائهم حول هذا اللغط حول السبب في عدم دعم الكتاب المحلي؟ ولما فقد الكتاب الجزائري هيبته في الساحة الثقافية الجزائرية وبالمقابل طغت علينا الطباعة المشرقية بشكل ملفت؟.
قادة الزاوي احد الشباب الذين يمتلكون دار نشر شاع صداها في الساحة الثقافية وخاصة وان استراتيجيته الفريدة من نوعها في دعم الكتاب الجزائر كان رده على سؤالنا بالآتي: نقص الإنتاج الكتاب الجزائري في الجزائر يعود بشكل مؤكد وصريح إلى أن صناعة الكتاب في بلادنا لا تقوم على صناعة حقيقة، بالتالي تفتقد إلى مقومات الصناعة لأنها لا تقوم على جميع مراحل فحلقات الصناعة هي الكاتب ودار النشر والقارئ، لكن الشخر الواسع بين اطراف الحلقة جعل من حلقة الوصل بين دار النشر والقارئ مفقودة بالتالي عديد دوار النشر تعتمد أساسا على التمويل العمومي هو نفسه الركيزة الهشة التي جعلتها تبتعد عن القارئ ما جعل قرائنا يتوجهون إلى دوار النشر المشرقية التي تهتم بالقارئ وتوفر له كل حاجياته ومتطلباته من كتاب تعليمي أو تاريخي أو أكاديمي وكذا جانب الرواية.
قادة ماذا عنكم؟
كناشر من هذا الجيل انطلقت مشروعي منذ البداية عن مبدأ الاهتمام بالقارئ والذي أراه الركيزة الحقيقة التي تصل الدار بالكاتب لتكتمل الحقلة الحقيقة للنشر وعليها نقوم بتأسيس لجنة تدرس الكتاب ونتكفل بطبعه ونشره مساعدة للكاتب والقارئ

 أسامة لوي صاحب كتاب عجوز في مقتبل العمل يرى ان العقود المبرمة في الجزائر بين الكاتب ودار النشر هي عقود هشة رغم أنواعها الثلاثة لكن جيل الحالي من ملاك هذه الدار يعتمد على النموذج الطباعة والنشر على كتف الكاتب فاراها انها تعتمد أساسا على أسلوب الربح بالتالي فقدنا كلية على النوعية واصبحت نهتم بالكمية بدل الكم فندائي للسلطات المكلفة بقطاع الثقافة ان يكلفوا دور النشر بإلزامية تشكيل لجنة لتدريس الجيد للكتاب قبل طبعه ونشره في السوق وهذا للحفاظ على ماء وجه الكتاب الجزائري بالتالي الرفع من مستوى القراءة والإنتاج.

لوصيف تركية صاحبة كتاب السنجاب ترى أن هوس الطباعة خارج الديار واعتقاد الكتاب ان الطباعة خارج الجزائر سيفتح باب الشهر بالتالي جعل العديد منهم يتغنى بتسميات او ما نسميهم جماعة "ركب الموجة" ويتباهى بكتابه ان طبع في الخارج لكن للأسف من وسع هذه الهوة هم دور النشر التي ظهرت في الآونة الأخيرة بشكل ملفت جعلت أسلوب المال يطغى على جودة الكتاب وما يحمله من أفكار بالمقابل الابداع له اهله ومختصيه بالتالي هو السبب الرئيس عن جعل الجهات الثقافية المعنية تنفض يدها عن التمويل منذ زمن بعيد.

الأستاذة سارة خليفة ترى أن دعم من وزارة الثقافة للناشرين لازال قائم لكن وجود الطباعة المشرقية في الساحة بهذا الشكل هو الاحترافية في صناعة الكتب ويلاحظ ذلك بمقارنة بسيطة بين الكتب المطبوعة خارج بلادنا وما يطبع هنا في مطابعنا المحلية، أضف إلى ذلك التلاعب من الناشر بالكاتب رغم أنه حلقة الوصل بين الكاتب والقارئ تجده غير وفي بالمواعيد ولا بالمعايير المتفق عليها رغم أنهم يشترطون مبالغة مالية مبالغ فيها أحيانا بالنظر إلى تكلفة الطباعة

كما أن النشر في المشرق دائما ما يجعل حظوظ الكاتب في الانتشار أكبر أو هذا ما نعتقده مثال تقليدي على هذا هو رواية ذاكرة الجسد أول ما نشرت بالجزائر لم تصل حتى الى القراء الجزائريين ثم بعد نشرها بدار نشر لبنانية انتشرت جدا قد يكون هذا اعتقادا خطئا لان المجال في المشاركة بالمسابقات الأدبية مثل كاتارا والبوكر مفتوح للجميع وقد سبق وصول اسماء جزائرية الى قوائمها الطويلة وحتى الى المرتبة الأولى.
الشاعر الأستاذ محمد مبسوط يرى من جهته أن السبب في عدم دعم الكتاب الجزائري هو تهرب جل دور النشر من عمليات التوزيع وبقاء العديد من العناوين خاصة للأسماء غير المشهورة مكدسة، لهذا أصبح السبب تجاري فعديد دوار النشر تلزم المبدعين بدفع تكاليف طبع الكتاب بأسعار خيالية وهذا ما اراه ابتزاز أضف إلى ذلك غياب تام للمعايير مالحددة للنشر والتوزيع ،ثانيا غياب سياسة  واضحة للنشر لدى المؤسسات الرسمية المكلفة بالطبع وعدم وجود لجان للقراءة تساهم في اختيار نوعية الاعمال القابلة للنشر لتعطي بذلك الدفع الحقيقي للكتاب أو على الأقل تخصيص جوائز لأفضل الاعمال المنشورة.
زيادة على هذا غياب اشهار دور النشر لأعمالها المطبوعة فقلما نجد إعلانات لعمليات البيع بالتوقيع، او ما يراه جلنا إعلانات على هامش سيلا فقط دون غيره من المعارض الوطنية او المحلية ويقوم بها المؤلفون على عاتقهم ان لم تطالب منهم دفع مبالغ للقيام بالعملية. وهنا لا ننسى الاشادة بدور مكتبة الاحسان بباتنة والتي تعتبر المكتبة الوحيدة على المستوى الوطني التي تشجع الكتاب المحليين من خلال عمليات بيع بالتوقيع مجانا وباحتفاء رمزي.

الشاعرة والكاتبة سهام الشريط ترى أن عزوف  المجتمع عن المقروئية هو السبب الرئيس لما وصلت إليه الساحة الثقافية والأدبية في الجزائر أضف إلى ذلك عدم وجود رقابة حقيقة للمنتوج الجزائري فبالتالي ولد لدينا منظومة ثقافية رديئة وللقضاء عليها، فعلينا ان نعمل جميعا الى توعية المجتمع وتوسيع من حمالات تحسسية لاسترجاع مكانة المقروئية الى عهد سابقها وخاصة من طرف وسائل الإعلام لأنها المؤثر الأول والمحسس بدرجة ملفتة في وقتنا الراهن ومن تم يحق لنا الحديث عن واقع دوار النشر.



إذن كلها آراء للعديد من الفاعلين اتفقوا جميعا أن واقع الكتاب في الجزائر يتدهور لهذا وجب على الجميع رفع التحدي لاسترجاع مكانته قبل ان يوأد وهو فتيا.



التعليقات

الاسم

أبوجرة سلطاني,1,أحمد أويحي,2,أحمد قايد صالح,1,إشكالية التغيير,1,اضطهاد,1,إقتصاد,15,أقلام,134,الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين,1,الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء,4,الأحداث المغاربية,23,الأفلان,2,الإمارات العربية المتحدة,1,الأمن الوطني,2,الانتخابات التشريعية 2017,2,الانتخابات المحلية 23 نوفمبر 2017,3,الإنسان,1,الجلفة,2,الجيش الوطني الشعبي,2,الحضارة,1,الحملة الانتخابية,1,الدولية,1,الروهينغيا,1,الصالون الدولي للكتاب,1,الضحية,1,العرب والعالم,62,العربي التبسي,1,العربية,1,العروبة,1,العلم,1,العمل,1,المجتمع,13,الوزير الأول,1,الوسيط,2,الوسيط المغاربي,2,الوطن,189,اليوم الوطني للصحافة,1,أنور بن الطيب,6,إيران,1,أيوب يلوز,2,باتنة,4,بسكرة,1,بشرية,1,بن باديس,1,بناء الانسان,6,بودكاست آرابيا,1,تاج,1,تجمع أمل الجزائر,1,تحقيق,1,تنمية,1,تنمية بشرية,1,تهاني,1,تيزي وزو,1,ثقافة,33,ثقافة وفنون,32,جامعة مولود معمري,1,جبهة التحرير,1,جبهة العدالة والتنمية,4,جمال سلطاني,8,جمعية العلماء,1,جنازة,1,حاسي بحبح,1,حبيب حين اللولب,1,حسن عريبي,1,حوارات خاصة,10,خليل غوناني,1,رأي,5,رحمة ربيعي,6,رشد نكاز,1,رمزي بوبشيش,4,رمضان بوشارب,7,رياضة,53,زبيبة,1,سكيكدة,1,سهيل مناصر,3,سياسة,8,سيدي بلعباس,1,شخصيات,8,شهادة التعليم الابتدائي,1,صالحي,1,صحة,12,ظافر عبد الرحمان راجحي,1,عاجل,1,عبد الحميد بن باديس,1,عبد العزيز بوتفليقة,2,عبد الله جاب الله,2,عبد المجيد تبون,6,عبير,1,علوم وتكنولوجييا,7,عمر ملياني,1,عين الدفلى,1,غرداية,3,فاتح مسرحي,1,فتيحة زماموش,17,في الواجهة,58,قراءات في الصحف,8,كريم خليدة,1,ليبيا,1,ليليا إحدان,1,مالك بن نبي,1,مجتمع,90,مجلس وزراء الداخلية العرب,1,محكمة,1,محمد أركون,1,محمد الأمين محمدي,1,محمد زروقي,1,محمد عيادي,7,مسلمي ميانمار,1,منتدى رؤساء المؤسسات,1,مواضيع,3,موسوعة الوسيط,12,نادية يخلف,1,نتائج,1,نجيبة جيلالي,1,نسيم ضيافات,1,هواري بن مداح,1,وزارة التربية الوطنية,1,وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، تسجيلات الماستر ، مجتمع ، مشاكل تقنية,1,ولد عباس,1,يناير,1,يوم العلم,1,fln,1,sila,1,
rtl
item
صحيفة الوسيط المغاربي: الكتاب الجزائري في سيلا يعيش لحظاته الأخيرة فما السبب يا ترى؟
الكتاب الجزائري في سيلا يعيش لحظاته الأخيرة فما السبب يا ترى؟
https://3.bp.blogspot.com/-5SfZl9FpwMA/XAE_UWcw0EI/AAAAAAAADBU/Xb524-So174sBPvZi3DNNoGmZKrqmCMZQCLcBGAs/s640/45252621_512105019257864_6582685822397448192_n.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-5SfZl9FpwMA/XAE_UWcw0EI/AAAAAAAADBU/Xb524-So174sBPvZi3DNNoGmZKrqmCMZQCLcBGAs/s72-c/45252621_512105019257864_6582685822397448192_n.jpg
صحيفة الوسيط المغاربي
http://www.wassitmg.com/2018/11/sila1.html
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/2018/11/sila1.html
true
3381751352769127867
UTF-8
تحميل جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر مشاهدة الكل اقرأ أكثر تعليق إلغاء التعليق حذف بواسطة الرئسية الصفحات الأخبار مشاهدة الكل إقرأ أيضاً قسم أرشيف إبحث جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر من طلبك الرجوع إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر الآن منذ دقيقة منذ $$1$$ دقائق منذ ساعة منذ $$1$$ ساعة أمس منذ $$1$$ أيام منذ $$1$$ أسابيع منذ أكثر من 5 أسابيع المتابعون إتبع هذا المحتوى خاص الرجاء النشر ليظهر لك نسخ الكود تحديد الكود تم نسخ الكود لا يمكن نسخ رموز / النصوص، يرجى الضغط على [CTRL] + [C] (أو CMD + C مع ماك) للنسخ