بعد عام من الكشف عنه.. الغموض يلف "نموذج النمو الاقتصادي الجديد"


تحدث مؤخرا وزير المالية، عبد الرحمان راوية، على هامش زيارة تفقدية له شهر فيفري الفارط إلى ولاية البليدة –حسب وكالة الأنباء الجزائرية- أن هناك "مبالغ باهضة" (دون أن يكشف عن الرقم) دخلت البنوك من السوق الموازية بفضل بعض الإجراءات التي اتخذتها السلطات العمومية".

مشيرا إلى "إدخال وسائل الدفع العصرية، بالإضافة إلى الصكوك البنكية، على غرار الدفع عن طريق الانترنت و البطاقة البنكية و هو الهدف الذي تعمل وزارة المالية على إكماله خلال سنة 2018 بالإضافة إلى جلب العديد من المنتجات و الخدمات الجديدة" معرجا بخصوص المنظومة الجبائية أن "النظام الجبائي الجزافي الجزائري من أحسن الأنظمة الجبائية في العالم و يضرب به المثل في البلدان الأخرى لأنه يقدم الكثير من التسهيلات للمكلفين بالضريبة".

وذكر وزير المالية، في ما يمكن اعتباره إشارات ذات علاقة بأهداف نموذج النمو الاقتصادي الجديد، أنه "من بين الإجراءات التسهيلية الممنوحة للمكلفين بالضريبة أن من يفوق رقم أعماله 30 مليون دج يصرح بها، و يدفع الضريبة مرة في السنة، مما نتج عنه تحقيق زيادة سنوية في الجباية العادية رغم انخفاض مداخيل خزينة الدولة بحوالي 50 بالمائة في السنوات الأخيرة بسبب انهيار أسعار البترول".

ومنذ قرابة العام من الآن، كانت قد نشرت وزارة المالية وثيقة ملخصة حول نموذج نمو اقتصادي جديد اعتمدته الحكومة في مجلس الوزراء سنة 2016.

النموذج الذي يستند إلى أدوات السياسة المالية بزيادة عائدات الضرائب في مرحلته الأولى الممتدة من 2016 إلى 2019 حسب الوثيقة المنشورة على الموقع الالكتروني لوزارة المالية يهدف مع آفاق سنة 2030 إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتحقيق نسبة نمو 6.5 بالمائة خارج المحروقات.

وحسب تصريح سابق للخبير الاقتصادي، بشير مصيطفى، قال أن نموذج النمو الجديد يأتي مختلفا عن النموذجين السابقين الذين عرفتهما الجزائر، حيث اعتمد النموذج الأول -حسبه- على التصنيع خلال فترة السبعينيات والثمانينات والنموذج الثاني على التبعية الكلية للمحروقات في تحقيق النمو الاقتصادي، ليواصل الحديث أنه "مع انخفاض أسعار النفط وتأخر القطاع الصناعي، يجب اعتماد نموذج ثالث مبني على التنوع القائم على المعرفة والعلم والبحث العلمي والموارد البشرية".

وفي حين اعتبر البعض النموذج المقدم فرصة حقيقية لتحقيق الاقلاع الاقتصادي للبلاد على المنظور الاستراتيجي، عبر آخرون عن حالة غموض  تسوده.

وبالنسبة لمراد ملاح (أستاذ جامعي سابق) قال في مقال رأي نشره في وقت سابق على موقع هاف بوست أن "ربط الوثيقة للإقلاع الاقتصادي بزيادة الجباية ورفع الضرائب، مؤشر على أن النموذج المقترح لا يرقى إلى أن يكون خطة استراتيجية استجابة لمفهوم التخطيط الاستراتيجي الواعي والمستوعِب للخطر المحدق بالاقتصاد الوطني من جهة، وإمكانات الجزائر من جهة أخرى، بدليل أنه أسقط تماماً العنصر البشري من عملية التحول الاقتصادي في بلد به مخزون علماء وباحثين ومختصين هائل".

وعلى صعيد الواقع، بالنظر الى الاهداف الموضوعة للمرحلة الاولى من النموذج، المتعلقة بخفض العجز في الميزانية (الفرق بين إيرادات الدولة ونفقاتها) واستقطاب رؤوس الأموال إلى جانب تحسين عائدات الضرائب فقد أطلقت الحكومة شهر أفريل من سنة 2016 الاقتراض الوطني من أجل النمو الاقتصادي كوسيلة لجلب الأموال المتداولة خارج الدورة الاقتصادية وتوجيهها نحو الاستثمار، الحل الذي لم يثبت نجاعته من خلال لجوء الحكومة شهر سبتمبر 2017 إلى اعتماد التمويل الغير التقليدي المتمثل في طبع النقود بدون مقابل انتاجي لها في السوق.

وحسب أستاذ الاقتصاد في جامعة البليدة، فارس مسدور، يُسقط ذلك على النموذج الجديد في مجمله ويرى أن "البيئة الواقعية غير مواتية لتجسيد أهدافه" وأن "المنظومة الجبائية لا تواكب تجسيد النموذج وضريبة 26بالمائة على أرباح الشركات لا تشجع على الاستثمار"، مضيفا أن "المعاملات البنكية كلاسيكية ولا تستجيب لمعطيات السوق" الأمر الذي يرهن -حسبه- بلوغ تنويع الاقتصاد والخروج من التبعية ليستطرد القول في سياق حديثه " أن النموذج أعد من قبل كوريين في جامعة سيول في زمن كتابة الدولة للاستشراف" ما يبرر -حسبه- عدم مراعاة معطيات الواقع في إعداده.

وفي نفس السياق، يقول مراد ملاح في مقال رأيه السابق أن "معدو النموذج ختموا الوثيقة بالتعرض لموضوع الحوكمة عبر نظام وطني جديد للاستثمار، ونظام وطني للإحصاء، مع تقييم السياسات العامة، وينبه إلى أن السياسات الاقتصادية مآلها الفشل إذا لم توضع بين أيدي إدارات ووكالات تنفذ بفاعلية" مواصلا القول أن "بين التشريع والواقع فجوة سببها الرئيس ضعف الحوكمة".

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي، بشير مصيطفى أن "الوقت مبكر لتقييم النموذج" مشيرا أنه خلال هذين العامين من تاريخ اعتماد النموذج على مستوى مجلس الوزراء في جويلية 2016 تم اعتماد قانون مالية متعدد السنوات ( 2017– 2019) وهذا يندرج -حسبه- "ضمن اليقظة المالية التي سمحت للحكومة بوضع توقعات المؤشرات الماكرو اقتصادية مع أسعار النفط لمدة 03 سنوات" ملفتا الانتباه إلى ما اعتبره مؤشرات إيجابية نحو تجسيد النموذج  "كشروع الحكومة في تصنيع السيارات من خلال بوابة التركيب و التنويع الطاقوي المتطلع نحو 22 ألف ميغاواط آفاق 2030 إلى جانب مبادرة الحكومة الى التنويع المصرفي عبر منتجات الصيرفة الاسلامية في سبتمبر 2017 واتخاذ اجراءات عملية لتشجيع المنتج الوطني بدءا من 2017 بتحديد الواردات، كما اعتمدت الحكومة في قانوني مالية 2017 و 2018 مبدأ استقرار نفقات التجهيز مع الضغط على نفقات التسيير وهذا ضمن رؤية الانفاق المنتج للثروة".

وبخصوص التنويع المصرفي المتعلق باعتماد الخدمات المالية الاسلامية، أشار أستاذ الاقتصاد بجامعة البليدة، فارس مسدور، إلى "عراقيل يقوم بها البنك المركزي" في اتجاه التطبيق الميداني لهذا الخيار.

سهيل .م

التعليقات

الاسم

أبوجرة سلطاني,1,أحمد أويحي,2,أحمد قايد صالح,1,إشكالية التغيير,1,اضطهاد,1,إقتصاد,15,أقلام,134,الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين,1,الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء,4,الأحداث المغاربية,23,الأفلان,2,الإمارات العربية المتحدة,1,الأمن الوطني,2,الانتخابات التشريعية 2017,2,الانتخابات المحلية 23 نوفمبر 2017,3,الإنسان,1,الجلفة,2,الجيش الوطني الشعبي,2,الحضارة,1,الحملة الانتخابية,1,الدولية,1,الروهينغيا,1,الصالون الدولي للكتاب,1,الضحية,1,العرب والعالم,62,العربي التبسي,1,العربية,1,العروبة,1,العلم,1,العمل,1,المجتمع,8,الوزير الأول,1,الوسيط,2,الوسيط المغاربي,2,الوطن,189,اليوم الوطني للصحافة,1,أنور بن الطيب,6,إيران,1,أيوب يلوز,2,باتنة,4,بسكرة,1,بشرية,1,بن باديس,1,بناء الانسان,6,بودكاست آرابيا,1,تاج,1,تجمع أمل الجزائر,1,تحقيق,1,تنمية,1,تنمية بشرية,1,تهاني,1,تيزي وزو,1,ثقافة,23,ثقافة وفنون,32,جامعة مولود معمري,1,جبهة التحرير,1,جبهة العدالة والتنمية,4,جمال سلطاني,8,جمعية العلماء,1,جنازة,1,حاسي بحبح,1,حبيب حين اللولب,1,حسن عريبي,1,حوارات خاصة,9,خليل غوناني,1,رأي,5,رحمة ربيعي,6,رشد نكاز,1,رمزي بوبشيش,4,رمضان بوشارب,7,رياضة,53,زبيبة,1,سكيكدة,1,سهيل مناصر,3,سياسة,5,سيدي بلعباس,1,شخصيات,8,شهادة التعليم الابتدائي,1,صالحي,1,صحة,12,ظافر عبد الرحمان راجحي,1,عاجل,1,عبد الحميد بن باديس,1,عبد العزيز بوتفليقة,2,عبد الله جاب الله,2,عبد المجيد تبون,6,عبير,1,علوم وتكنولوجييا,7,عمر ملياني,1,عين الدفلى,1,غرداية,3,فاتح مسرحي,1,فتيحة زماموش,17,في الواجهة,38,قراءات في الصحف,8,كريم خليدة,1,ليبيا,1,ليليا إحدان,1,مالك بن نبي,1,مجتمع,88,مجلس وزراء الداخلية العرب,1,محكمة,1,محمد أركون,1,محمد الأمين محمدي,1,محمد زروقي,1,محمد عيادي,7,مسلمي ميانمار,1,منتدى رؤساء المؤسسات,1,مواضيع,2,موسوعة الوسيط,12,نادية يخلف,1,نتائج,1,نجيبة جيلالي,1,نسيم ضيافات,1,هواري بن مداح,1,وزارة التربية الوطنية,1,وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، تسجيلات الماستر ، مجتمع ، مشاكل تقنية,1,ولد عباس,1,يناير,1,يوم العلم,1,fln,1,sila,1,
rtl
item
صحيفة الوسيط المغاربي: بعد عام من الكشف عنه.. الغموض يلف "نموذج النمو الاقتصادي الجديد"
بعد عام من الكشف عنه.. الغموض يلف "نموذج النمو الاقتصادي الجديد"
https://3.bp.blogspot.com/-UYef7W33OWs/Wqbfte-Iw9I/AAAAAAAABvg/oQCd0txu_CcJjQnSPtdCrM17hl3B1zAAACLcBGAs/s640/drapeau-alg%25C3%25A9rien2-9999x9999-c.jpg
https://3.bp.blogspot.com/-UYef7W33OWs/Wqbfte-Iw9I/AAAAAAAABvg/oQCd0txu_CcJjQnSPtdCrM17hl3B1zAAACLcBGAs/s72-c/drapeau-alg%25C3%25A9rien2-9999x9999-c.jpg
صحيفة الوسيط المغاربي
http://www.wassitmg.com/2018/03/nouveau-model-de-croissance-economique-alg18_12.html
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/2018/03/nouveau-model-de-croissance-economique-alg18_12.html
true
3381751352769127867
UTF-8
تحميل جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر مشاهدة الكل اقرأ أكثر تعليق إلغاء التعليق حذف بواسطة الرئسية الصفحات الأخبار مشاهدة الكل إقرأ أيضاً قسم أرشيف إبحث جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر من طلبك الرجوع إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر الآن منذ دقيقة منذ $$1$$ دقائق منذ ساعة منذ $$1$$ ساعة أمس منذ $$1$$ أيام منذ $$1$$ أسابيع منذ أكثر من 5 أسابيع المتابعون إتبع هذا المحتوى خاص الرجاء النشر ليظهر لك نسخ الكود تحديد الكود تم نسخ الكود لا يمكن نسخ رموز / النصوص، يرجى الضغط على [CTRL] + [C] (أو CMD + C مع ماك) للنسخ