التغنانت ما لها وما عليها.. بقلم: رمزي بوبشيش



منذ وقت ليس بالقصير  أهم في أن اكتب مقالا في هذا المعنى   وذلك نظرا لما أجده من اختلاف في وجهات النظر حول مفهوم التغنانت.

التغنانت هذه الكلمة الشاوية التي نظر إليها البعض على أنها غباوة وإصرار على العناد السلبي وفسروها على أنها تمسك بالخطأ أو فيما معناه شعبويا -معزة ولو طارت – .فسروها بناء على معطيات واقعية في حاضرنا اليوم  على أنها حوار الطرشان فلا هذا الطرف ولا ذاك يحاول أن يتفهم وجهة نظر الآخر وان تفهمها فلا يعترف للطرف المقابل بصحة رأيه وقد اقتربوا بنظرتهم هذه جانب  من حقيقة سلبية هذه الكلمة .  وقد تبين لي من واقعنا  أن التغنانت في معناها هذا سلبية ونرجسية وأنانية وعناد سلبي أو ما يمكن أن نطلق عليه روح التغنانت السلبية .

من المؤكد أن التغنانت في معناها السلبي لا تقبل أن ندافع عليها ولا تقبل أيضا أن نضعها في إطارها السلبي وحسب فان مفهوم التغاننت في حد ذاته إصرار وتحدي و تغَنَّانَتْ في مفهومها الحقيقي  إصرار على قول الحق والذوذ عنه واندفاعية وفعالية روحية أكثر منها جسدية .لذلك فان الذي ينتقد التغنانت فهو ينتقدها من خارج أبواب التغناننت الحقيقية دون أن يدخل في مفهومها الايجابي ويساعد على  هذا المفهوم السلبي  استعمالنا للتغنانت في كل ما هو عناد سلبي  إذ نكتفي بها في غالب الأمر ونعتمد عليها في تقوية حججنا الضعيفة أمام صحة اعتقاد الطرف الآخر فبدل مقابلة الحجة بالحجة فإننا نقابل الحجة بالتغناننت . 

تغنانت  قاتلة في جانبها السلبي ربما هي من أهم الأسباب التي عطلت مسيرة الديمقراطية في بداية التسعينات ودفعت الجزائريين إلى العشرية السوداء وهو ماذهب إليه الدكتور الطيب برغوث على   أن للتغنانت النصيب الأكبر في إذكاء تلك الأزمة وإصرار وعناد كل طرف على فكرته وبروح تغاننت سلبية .

التغنانت التي نحتاجها اليوم ليست - تغنانت معزة ولو طارت - بل التغاننت الايجابية التي جعلت بن بولعيد ومجموعته يتحدون أبوية الزعيم مصالي الحاج ويشعلون ثورة زعزعت كيان فرنسا وكان رد مجموعة 22 على أبوية الزعيم مصالي وعلى جبروت فرنسا المتكبرة. التغنانت بمفهومها الايجابي التي جعلت الحركة الوطنية تصدر خلال أربعينات القرن العشرين لجريدة أطلقت عليها – تغَنَّانَتْ- وفي كل تبقى روح التغنانت الايجابية هي التي دفعت المجتمع الجزائري بكل أطيافه وأوصلته الى تحقيق الاستقلال. هذه الروح التي أصبحت اليوم من مكتسباتنا النفسية والاجتماعية والتي نعتقد في أنفسنا بأنها هيام بالحرية واعتداد بالنفس وهي في جوهرها روح مدمرة استعلائية سلبية الاندفاع .

واعتداد غير عادي بالبطولة والفحولة في غير محلها فما أحوجنا اليوم إلى روح -تغَنَّانَتْ - ايجابية تجد صداها في الواقع لتصرف تلك الانفعالية الزائدة في فائدة المجتمع وخدمته.بعيدا عن حدة الرأي وقشورية الاعتداد بالنفس التي لايكاد ينفذ شيئا منها من القوة والنجاح والعظمة سوى اعتداد بالنفس يطبعه التكليف والتزييف .

بقلم: رمزي بوبشيش.

التعليقات

الاسم

أبوجرة سلطاني,1,أحمد أويحي,2,أحمد قايد صالح,1,إشكالية التغيير,1,اضطهاد,1,إقتصاد,15,أقلام,134,الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين,1,الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء,4,الأحداث المغاربية,23,الأفلان,2,الإمارات العربية المتحدة,1,الأمن الوطني,2,الانتخابات التشريعية 2017,2,الانتخابات المحلية 23 نوفمبر 2017,3,الإنسان,1,الجلفة,2,الجيش الوطني الشعبي,2,الحضارة,1,الحملة الانتخابية,1,الدولية,1,الروهينغيا,1,الصالون الدولي للكتاب,1,الضحية,1,العرب والعالم,62,العربي التبسي,1,العربية,1,العروبة,1,العلم,1,العمل,1,المجتمع,8,الوزير الأول,1,الوسيط,2,الوسيط المغاربي,2,الوطن,189,اليوم الوطني للصحافة,1,أنور بن الطيب,6,إيران,1,أيوب يلوز,2,باتنة,4,بسكرة,1,بشرية,1,بن باديس,1,بناء الانسان,6,بودكاست آرابيا,1,تاج,1,تجمع أمل الجزائر,1,تحقيق,1,تنمية,1,تنمية بشرية,1,تهاني,1,تيزي وزو,1,ثقافة,23,ثقافة وفنون,32,جامعة مولود معمري,1,جبهة التحرير,1,جبهة العدالة والتنمية,4,جمال سلطاني,8,جمعية العلماء,1,جنازة,1,حاسي بحبح,1,حبيب حين اللولب,1,حسن عريبي,1,حوارات خاصة,9,خليل غوناني,1,رأي,5,رحمة ربيعي,6,رشد نكاز,1,رمزي بوبشيش,4,رمضان بوشارب,7,رياضة,53,زبيبة,1,سكيكدة,1,سهيل مناصر,3,سياسة,5,سيدي بلعباس,1,شخصيات,8,شهادة التعليم الابتدائي,1,صالحي,1,صحة,12,ظافر عبد الرحمان راجحي,1,عاجل,1,عبد الحميد بن باديس,1,عبد العزيز بوتفليقة,2,عبد الله جاب الله,2,عبد المجيد تبون,6,عبير,1,علوم وتكنولوجييا,7,عمر ملياني,1,عين الدفلى,1,غرداية,3,فاتح مسرحي,1,فتيحة زماموش,17,في الواجهة,38,قراءات في الصحف,8,كريم خليدة,1,ليبيا,1,ليليا إحدان,1,مالك بن نبي,1,مجتمع,88,مجلس وزراء الداخلية العرب,1,محكمة,1,محمد أركون,1,محمد الأمين محمدي,1,محمد زروقي,1,محمد عيادي,7,مسلمي ميانمار,1,منتدى رؤساء المؤسسات,1,مواضيع,2,موسوعة الوسيط,12,نادية يخلف,1,نتائج,1,نجيبة جيلالي,1,نسيم ضيافات,1,هواري بن مداح,1,وزارة التربية الوطنية,1,وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، تسجيلات الماستر ، مجتمع ، مشاكل تقنية,1,ولد عباس,1,يناير,1,يوم العلم,1,fln,1,sila,1,
rtl
item
صحيفة الوسيط المغاربي: التغنانت ما لها وما عليها.. بقلم: رمزي بوبشيش
التغنانت ما لها وما عليها.. بقلم: رمزي بوبشيش
https://2.bp.blogspot.com/-YtaQwzDvRF0/WQO20NdA1eI/AAAAAAAAA84/_tcOjKNbBSsC5GZ3SiuSmvwi9T-lofvTACPcB/s640/18191334_1845526325772552_443588941_n.jpg
https://2.bp.blogspot.com/-YtaQwzDvRF0/WQO20NdA1eI/AAAAAAAAA84/_tcOjKNbBSsC5GZ3SiuSmvwi9T-lofvTACPcB/s72-c/18191334_1845526325772552_443588941_n.jpg
صحيفة الوسيط المغاربي
http://www.wassitmg.com/2017/05/post11.html
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/2017/05/post11.html
true
3381751352769127867
UTF-8
تحميل جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر مشاهدة الكل اقرأ أكثر تعليق إلغاء التعليق حذف بواسطة الرئسية الصفحات الأخبار مشاهدة الكل إقرأ أيضاً قسم أرشيف إبحث جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر من طلبك الرجوع إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر الآن منذ دقيقة منذ $$1$$ دقائق منذ ساعة منذ $$1$$ ساعة أمس منذ $$1$$ أيام منذ $$1$$ أسابيع منذ أكثر من 5 أسابيع المتابعون إتبع هذا المحتوى خاص الرجاء النشر ليظهر لك نسخ الكود تحديد الكود تم نسخ الكود لا يمكن نسخ رموز / النصوص، يرجى الضغط على [CTRL] + [C] (أو CMD + C مع ماك) للنسخ