فرصة جديدة للجزائر للبحث عن شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوروبي


السياسة الأوروبية للجوار مخطط عمل خاص بالجزائر

 تعقد الجزائر والاتحاد الأوروبي، اليوم الإثنين، ببروكسل، الدورة العاشرة لمجلس شراكتهما الذي تأسس في 2002، من خلال وضع إطار مؤسساتي يحكم العلاقة الثنائية والتوقيع على اتفاق شراكة أرسى حوارا مفتوحا وتعاونا شاملا بأبعاده السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية والبشرية. وسيشكل هذا الاجتماع السنوي، الذي سيترأسه مناصفة وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، رمضان لعمامرة، ورئيسة الدبلوماسية الأوروبية، فديريكا موغيريني، "فرصة جديدة للشريكين لاستعراض واقع وآفاق علاقات التعاون والشراكة" و"بحث سبل ووسائل إعطائها دفعا جديدا في شتى المجالات"، حسب وزارة الشؤون الخارجية.
كما ستسمح هذه الدورة لمجلس الشراكة الجزائر -الاتحاد الأوروبي بالتصديق على الوثيقة الختامية المتضمنة نتائج التقييم المشترك لتطبيق اتفاق الشراكة، وتلك المتضمنة الأولويات المشتركة للشراكة المحددة في إطار سياسة الجوار الأوروبية المبتكرة، التي شاركت فيها الجزائر بفاعلية خلال مسار المراجعة.
وقد صادقت هيئة المفوضين الأوروبيين، منذ شهر، على الوثيقة المذكورة، والتي تتعلق محاورها الرئيسية بجوانب مختلفة تتناول الحكم الراشد والديمقراطية ودولة القانون وحركة وتنقل الأشخاص، وكذا الشراكة في مجالي الأمن والطاقة.
وكان وزير الشؤون الخارجية قد أكد، خلال فيفري المنصرم، عقب لقائه بفيديريكا موغيريني ببروكسل، أن هذه الوثيقة "تجسد رؤية جديدة فيما يخص احتياجات الجزائر على الصعيد الاقتصادي مقارنة بما تم الاتفاق عليه في اتفاق الشراكة" الموقع بين الطرفين في 2002، والذي دخل حيز التطبيق في سبتمبر 2005.
واعتبر الوزير أن قراءة إيجابية جديدة لما تضمنه هذا الاتفاق قد فرضت نفسها، بالنظر إلى التطور الذي عرفه الاقتصاد الجزائري، حيث تمكن من التخلي عن استيراد بعض المواد التي تضمنها هذا الاتفاق.
وبغرض جعل اتفاق الشراكة آلية مفيدة للطرفين، اغتنمت الجزائر في 2015 فرصة الذكرى العاشرة لدخول اتفاق الشراكة حيز التنفيذ، لتطلب من الاتحاد الأوروبي فتح نقاش حول تقييم مشترك وموضوعي لتطبيق الاتفاق لتفادي "هذه الشراكة غير المتوازنة". وبالفعل، فإن اتفاق الشراكة لم يمكن الجزائر من بلوغ النتائج المتوخاة، لاسيما من حيث عدم التكافؤ الذي يطبع علاقات التعاون بين الطرفين، من منطلق أن الاتفاق كان مجديا بالنسبة للاتحاد الأوروبي الذي عزز مكانته التجارية في الجزائر.
وفي سنة 2010 دفع هذا الوضع الحكومة الجزائرية إلى تجميد أحادي الجانب للتنازلات التعريفية الممنوحة للاتحاد الأوربي بموجب اتفاق الشراكة. وبعد ثماني جولات من المفاوضات، تم التوصل إلى اتفاق حول تأجيل إنشاء منطقة التبادل الحر الذي كان مقررا في سنة 2017 إلى سنة 2020.
وتتعلق الوثيقة الثانية بـ"مخطط عمل خاص بكل بلد"، يتم إعداده على أساس الحاجيات المعبر عنها من طرف كل مشارك في هذه الأداة، حسبما أوضحه وزير الشؤون الخارجية، عقب لقاء نظم ببروكسل مع المفوض الأوروبي المكلف بالسياسة الأوروبية للجوار ومفاوضات التوسع، جوهانس هاهن.
وحسب الوزير، فإن مخطط العمل هذا "مطابق للأولويات الوطنية التي حددتها الجزائر في إطار السياسة الأوروبية للجوار". وبعد المصادقة في بادئ الأمر على موقف ملاحظ، قررت الجزائر منذ سنة 2009 المشاركة في مسار مراجعة جهاز التعاون هذا، وإدراج عدد من المبادئ المديرة، لاسيما مراعاة قدرات كل بلد، وتنمية علاقات جوار تحترم سيادة المشاركين.
كما سيتم بهذه المناسبة التوقيع على ثلاث اتفاقيات تمويل من طرف الاتحاد الأوروبي خلال مجلس الشراكة، واحدة منها خاصة ببرنامج دعم تنمية الطاقات المتجددة وترقية الفعالية الطاقوية في الجزائر بمبلغ 10 مليون أورو والثانية خاصة ببرنامج إصلاح المالية العمومية (10 مليون أورو) واتفاقية أخيرة خاصة ببرنامج لدعم مرافقة تنفيذ الشراكة بمبلغ تقدر قيمته بـ 20 مليون أورو.
وسيبحث مجلس الشراكة، من جهة أخرى، مواضيع أولويات الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي، والتي تتعلق محاورها الرئيسية بجوانب مختلفة، تتناول تنفيذ الدستور الجزائري والحكم الراشد والمجتمع المدني ودعم تنويع الاقتصاد الجزائري والعلاقات التجارية، كما سيتناول بحث إشكالية الهجرة وتنقل الأشخاص وكذا الشراكة في مجالي الأمن والطاقة.
وسيبحث رمطان لعمامرة وفيديريكا موغيريني الوضع الإقليمي في ليبيا ومالي والساحل، وسيتبادلان وجهات النظر حول الاندماج المغاربي والتعاون الإقليمي وحول الوقاية من الإرهاب والتطرف ومكافحتهما.
ومن جهة أخرى، "تصادف الدورة الـ 10 لمجلس الشراكة بين الجزائر والاتحاد الأوروبي إطلاق مناقشات جديدة تحسبا لإعداد البرنامج المالي المقبل 2018-2020"، وصرح لعمامرة قائلا: "لدينا أمل كبير في أن تكون الحصة المخصصة للجزائر كبيرة بحجم قدرة الجزائر على الامتصاص وأولوياتها في مجال تنويع الاقتصاد وتحديث مختلف قطاعات الاقتصاد الوطني".
ويجدر التذكير أن الجزائر لم تستفد سوى من 120 إلى 148 مليون أورو في إطار الدورة المالية 2014-2017 مقابل 890 مليون للمغرب و246 مليون لتونس، ولم تخف عدم رضاها بهذا المبلغ غير الملائم" مقارنة بالأهداف الطموحة المحددة من قبل الطرفين.

عمار مراد.


التعليقات

الاسم

أبوجرة سلطاني,1,أحمد أويحي,2,أحمد قايد صالح,1,إشكالية التغيير,1,اضطهاد,1,إقتصاد,15,أقلام,134,الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين,1,الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء,4,الأحداث المغاربية,23,الأفلان,2,الإمارات العربية المتحدة,1,الأمن الوطني,2,الانتخابات التشريعية 2017,2,الانتخابات المحلية 23 نوفمبر 2017,3,الإنسان,1,الجلفة,2,الجيش الوطني الشعبي,2,الحضارة,1,الحملة الانتخابية,1,الدولية,1,الروهينغيا,1,الصالون الدولي للكتاب,1,الضحية,1,العرب والعالم,62,العربي التبسي,1,العربية,1,العروبة,1,العلم,1,العمل,1,المجتمع,8,الوزير الأول,1,الوسيط,2,الوسيط المغاربي,2,الوطن,189,اليوم الوطني للصحافة,1,أنور بن الطيب,6,إيران,1,أيوب يلوز,2,باتنة,4,بسكرة,1,بشرية,1,بن باديس,1,بناء الانسان,6,بودكاست آرابيا,1,تاج,1,تجمع أمل الجزائر,1,تحقيق,1,تنمية,1,تنمية بشرية,1,تهاني,1,تيزي وزو,1,ثقافة,23,ثقافة وفنون,32,جامعة مولود معمري,1,جبهة التحرير,1,جبهة العدالة والتنمية,4,جمال سلطاني,8,جمعية العلماء,1,جنازة,1,حاسي بحبح,1,حبيب حين اللولب,1,حسن عريبي,1,حوارات خاصة,9,خليل غوناني,1,رأي,5,رحمة ربيعي,6,رشد نكاز,1,رمزي بوبشيش,4,رمضان بوشارب,7,رياضة,53,زبيبة,1,سكيكدة,1,سهيل مناصر,3,سياسة,5,سيدي بلعباس,1,شخصيات,8,شهادة التعليم الابتدائي,1,صالحي,1,صحة,12,ظافر عبد الرحمان راجحي,1,عاجل,1,عبد الحميد بن باديس,1,عبد العزيز بوتفليقة,2,عبد الله جاب الله,2,عبد المجيد تبون,6,عبير,1,علوم وتكنولوجييا,7,عمر ملياني,1,عين الدفلى,1,غرداية,3,فاتح مسرحي,1,فتيحة زماموش,17,في الواجهة,38,قراءات في الصحف,8,كريم خليدة,1,ليبيا,1,ليليا إحدان,1,مالك بن نبي,1,مجتمع,88,مجلس وزراء الداخلية العرب,1,محكمة,1,محمد أركون,1,محمد الأمين محمدي,1,محمد زروقي,1,محمد عيادي,7,مسلمي ميانمار,1,منتدى رؤساء المؤسسات,1,مواضيع,2,موسوعة الوسيط,12,نادية يخلف,1,نتائج,1,نجيبة جيلالي,1,نسيم ضيافات,1,هواري بن مداح,1,وزارة التربية الوطنية,1,وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، تسجيلات الماستر ، مجتمع ، مشاكل تقنية,1,ولد عباس,1,يناير,1,يوم العلم,1,fln,1,sila,1,
rtl
item
صحيفة الوسيط المغاربي: فرصة جديدة للجزائر للبحث عن شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوروبي
فرصة جديدة للجزائر للبحث عن شراكة حقيقية مع الاتحاد الأوروبي
https://2.bp.blogspot.com/-kjIs-_yr-kc/WMhCulbEDWI/AAAAAAAAA48/LGuiViH9j_s8BgAdploh09clr9j5v-PFgCLcB/s640/xcv_871338958_239722451.jpg
https://2.bp.blogspot.com/-kjIs-_yr-kc/WMhCulbEDWI/AAAAAAAAA48/LGuiViH9j_s8BgAdploh09clr9j5v-PFgCLcB/s72-c/xcv_871338958_239722451.jpg
صحيفة الوسيط المغاربي
http://www.wassitmg.com/2017/03/blog-post_82.html
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/2017/03/blog-post_82.html
true
3381751352769127867
UTF-8
تحميل جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر مشاهدة الكل اقرأ أكثر تعليق إلغاء التعليق حذف بواسطة الرئسية الصفحات الأخبار مشاهدة الكل إقرأ أيضاً قسم أرشيف إبحث جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر من طلبك الرجوع إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر الآن منذ دقيقة منذ $$1$$ دقائق منذ ساعة منذ $$1$$ ساعة أمس منذ $$1$$ أيام منذ $$1$$ أسابيع منذ أكثر من 5 أسابيع المتابعون إتبع هذا المحتوى خاص الرجاء النشر ليظهر لك نسخ الكود تحديد الكود تم نسخ الكود لا يمكن نسخ رموز / النصوص، يرجى الضغط على [CTRL] + [C] (أو CMD + C مع ماك) للنسخ