هذا ما يقوي العزوف السياسي لدى شباب المغرب / قراءات في الصحف


“مستوى يأس الشباب المغربي وصل درجات متقدمة بسبب تهميشه من طرف أصحاب القرار، نحن في عالم وهم في عالم آخر، لا يأبهون لمطالبنا ولا لمقترحاتنا ومطالبنا بالمشاركة معهم في تدبير واقعنا المعاش”، يقول أيمن العلوي، لموقع (إرفع صوتك).
لم يشارك أيمن، 28 سنة، في الانتخابات البرلمانية التي أقيمت في المغرب في السابع من شهر أكتوبر الماضي، لينضاف إلى فئة واسعة من الشباب المغربي الذين قاطعوا تلك الانتخابات بعد فقدانهم الأمل فيما ستفرزه نتائجها، وبذلك هيمن “حزب المقاطعين” على مستوى المشاركة التي ناهزت 43 في المئة وفق إحصاءات رسمية.
تخرج أيمن من مدرسة عليا للتكنولوجيا، ويشتغل حاليا في مركز للنداء، وكغيره من شباب المغرب الحالمين بغد أفضل، يعبر أيمن عن مدى إحباطه بـ”سياسة الإقصاء الممنهج في حق شباب وطنه الطموحين، حيث تجد السياسي يقبع في منصبه لسنوات بهدف الدفاع عن مصالحه ومصالح المقربين منه، فيما يعاني الشباب من البطالة والتهميش الذي يصل حد الهجرة أو التطرف“.
شيخوخة سياسية
يحتل الشباب في المغرب نسبة ضئيلة في المشهد السياسي، حيث ينخرط المؤمنون بجدوى العمل السياسي في الشبيبات الحزبية، التي توصل بعضهم إلى البرلمان عن طريق اللائحة الوطنية، لكن نسبة تمثيلهم تبقى ضعيفة في ظل هيمنة كبار السن على مقاعد المؤسسات السياسية في البلاد.
“كلنا نعرف كيف تم إسناد وزارة الشباب والرياضة إلى وزير كهل في الحكومة السابقة، كما لو أنهم يقولون لنا موتوا بغيضكم، فكيف تسند وزارة الشباب إلى وزير كهل؟”، يقول الشاب المغربي زهير أعبيط الذي ينتقد غياب تمثيلية الشباب في الحكومات المغربية المتعاقبة.
ويضيف زهير،22 سنة، وهو طالب في كلية العلوم بالرباط، أن “شيخوخة الجسم السياسي بالمغرب لا تفرز سوى الباحثين عن قضاء مصالحهم عن طريق العمل السياسي، من دون مراعاة العنصر الشاب الذي يحمل أفكارا مبدعة يمكنها تغيير حالنا إلى الأفضل، حسب تعبيره.
“كثير من أصدقائي غادروا المغرب في اتجاه أوروبا لتحقيق طموحاتهم، فبرزوا هناك في عدة مجالات بعدما وجدوا البيئة والاهتمام المناسب، فقدموا أفضل ما لديهم من ابتكارات وابداعات خاصة في مجال التكنولوجيا الحديثة والصناعات الدقيقة”، يضيف زهير بحسرة.
“سئمنا الوعود السياسية ولا أمل لنا في التغيير الذي يدعيه الجاثمون على الكراسي، فلا خير في من جعل من المنصب والكرسي رفيقا له لتحقيق مآربه الشخصية على حساب المصلحة العامة”، يختم زهير كلامه.
أزمة مناهج
سمية غازي،29 سنة، أستاذة في مؤسسة تعليمية خاصة، تلقي باللوم على مناهج التدريس المعتمدة في المغرب، معتبرة أنها لا تواكب التطورات الحاصلة في جميع المجالات ولا تتماشى ومتطلبات سوق الشغل.
وتضيف سمية غازي في حديث لموقع (ارفع صوتك) “ما درسناه ويدرس في مدارسنا وجامعاتنا لا يرقى إلى ما يتطلبه الوقت الرهن، فالمناهج الدراسية ما زالت كلاسيكية، وما تتضمنه من دروس لا يؤتي نتيجة، والدليل على ذلك الارتفاع المهول في نسبة البطالة في صفوف خريجي الجامعات والمدارس”.
تردف سمية أن “التعليم متخلف” ويسهم في زيادة أعداد العاطلين عن العمل،  وترى أن المشكلة تكمن في واضعي المناهج التي تعدّل في الشكل وتستثني المضمون، فـ “أغلبهم كهول لا يعرفون شيئا عن مناهج وأساليب التدريس الحديثة التي توفرها التكنولوجيا”.
وترى أن “جهل وأمية المتحكمين في القرار السياسي” لا يمكن أن يقدم شيئا لمستقبل الشباب في المغرب، متسائلة في ذات الوقت عن “كيفية وصول بعض الأميين لمراكز القرار خاصة البرلمان، وتفشي المحسوبية في العمل السياسي الذي يعتقد الجميع أنه سبيل التغيير”.
*الصورة: سيدة مغربية تسير قرب حائط صبغ عليه شعارات أحزاب مشاركة في انتخابات 2016/وكالة الصحافة الفرنسية

التعليقات

الاسم

أبوجرة سلطاني,1,أحمد أويحي,2,أحمد قايد صالح,1,إشكالية التغيير,1,اضطهاد,1,إقتصاد,15,أقلام,134,الاتحاد الوطني للطلبة الجزائريين,1,الاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء,4,الأحداث المغاربية,23,الأفلان,2,الإمارات العربية المتحدة,1,الأمن الوطني,2,الانتخابات التشريعية 2017,2,الانتخابات المحلية 23 نوفمبر 2017,3,الإنسان,1,الجلفة,2,الجيش الوطني الشعبي,2,الحضارة,1,الحملة الانتخابية,1,الدولية,1,الروهينغيا,1,الصالون الدولي للكتاب,1,الضحية,1,العرب والعالم,62,العربي التبسي,1,العربية,1,العروبة,1,العلم,1,العمل,1,المجتمع,13,الوزير الأول,1,الوسيط,2,الوسيط المغاربي,2,الوطن,189,اليوم الوطني للصحافة,1,أنور بن الطيب,6,إيران,1,أيوب يلوز,2,باتنة,4,بسكرة,1,بشرية,1,بن باديس,1,بناء الانسان,6,بودكاست آرابيا,1,تاج,1,تجمع أمل الجزائر,1,تحقيق,1,تنمية,1,تنمية بشرية,1,تهاني,1,تيزي وزو,1,ثقافة,33,ثقافة وفنون,32,جامعة مولود معمري,1,جبهة التحرير,1,جبهة العدالة والتنمية,4,جمال سلطاني,8,جمعية العلماء,1,جنازة,1,حاسي بحبح,1,حبيب حين اللولب,1,حسن عريبي,1,حوارات خاصة,10,خليل غوناني,1,رأي,5,رحمة ربيعي,6,رشد نكاز,1,رمزي بوبشيش,4,رمضان بوشارب,7,رياضة,53,زبيبة,1,سكيكدة,1,سهيل مناصر,3,سياسة,8,سيدي بلعباس,1,شخصيات,8,شهادة التعليم الابتدائي,1,صالحي,1,صحة,12,ظافر عبد الرحمان راجحي,1,عاجل,1,عبد الحميد بن باديس,1,عبد العزيز بوتفليقة,2,عبد الله جاب الله,2,عبد المجيد تبون,6,عبير,1,علوم وتكنولوجييا,7,عمر ملياني,1,عين الدفلى,1,غرداية,3,فاتح مسرحي,1,فتيحة زماموش,17,في الواجهة,58,قراءات في الصحف,8,كريم خليدة,1,ليبيا,1,ليليا إحدان,1,مالك بن نبي,1,مجتمع,90,مجلس وزراء الداخلية العرب,1,محكمة,1,محمد أركون,1,محمد الأمين محمدي,1,محمد زروقي,1,محمد عيادي,7,مسلمي ميانمار,1,منتدى رؤساء المؤسسات,1,مواضيع,3,موسوعة الوسيط,12,نادية يخلف,1,نتائج,1,نجيبة جيلالي,1,نسيم ضيافات,1,هواري بن مداح,1,وزارة التربية الوطنية,1,وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، تسجيلات الماستر ، مجتمع ، مشاكل تقنية,1,ولد عباس,1,يناير,1,يوم العلم,1,fln,1,sila,1,
rtl
item
صحيفة الوسيط المغاربي: هذا ما يقوي العزوف السياسي لدى شباب المغرب / قراءات في الصحف
هذا ما يقوي العزوف السياسي لدى شباب المغرب / قراءات في الصحف
https://1.bp.blogspot.com/-qdhW6zWVw60/WEdANOsIOlI/AAAAAAAAAZ0/tTOHbooQem0VUgX22rI2G0hzKEej7seuwCEw/s640/000_GY1I5.jpg
https://1.bp.blogspot.com/-qdhW6zWVw60/WEdANOsIOlI/AAAAAAAAAZ0/tTOHbooQem0VUgX22rI2G0hzKEej7seuwCEw/s72-c/000_GY1I5.jpg
صحيفة الوسيط المغاربي
http://www.wassitmg.com/2016/12/blog-post_27.html
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/
http://www.wassitmg.com/2016/12/blog-post_27.html
true
3381751352769127867
UTF-8
تحميل جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر مشاهدة الكل اقرأ أكثر تعليق إلغاء التعليق حذف بواسطة الرئسية الصفحات الأخبار مشاهدة الكل إقرأ أيضاً قسم أرشيف إبحث جميع الأخبار لم يتم العثور على أي خبر من طلبك الرجوع إلى الرئيسية الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت الأحد الإثنين الثلاثاء الأربعاء الخميس الجمعة السبت جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر جانفي فيفري مارس أفريل ماي جوان جويلية أوت سبتمبر أكتوبر نوفمبر ديسمبر الآن منذ دقيقة منذ $$1$$ دقائق منذ ساعة منذ $$1$$ ساعة أمس منذ $$1$$ أيام منذ $$1$$ أسابيع منذ أكثر من 5 أسابيع المتابعون إتبع هذا المحتوى خاص الرجاء النشر ليظهر لك نسخ الكود تحديد الكود تم نسخ الكود لا يمكن نسخ رموز / النصوص، يرجى الضغط على [CTRL] + [C] (أو CMD + C مع ماك) للنسخ